الشهيد الثاني
360
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
القسم ( الأوّل : المضاف ) وهو ما لا يصدق إطلاق اسم الماء عليه إلا بقيدٍ وإن كان في أصله مطلقاً ، كالمتغيّر منه بطول مكثه بحيث لا يصدق إطلاق اسم الماء عليه ، و ( كالمعتصر من الأجسام ، كماء الورد و ) الماء المطلق في أصله ( الممتزج بها ) أي بالأجسام ( مزجاً يسلبه الإطلاق ، كالمرق ) التي ماؤها مطلق خرج عنه بمزجه بالأجسام . ومثله المطلق الممتزج بما عصر من الأجسام بل بأيّ صنف كان من أصناف المضاف بحيث خرج المطلق عن الإطلاق . أمّا لو بقي المطلق الممتزج بالأجسام بعد المزج على إطلاقه ، أو صار الجميع مطلقاً في الممتزج بالمضاف ، لم يؤثّر المزج ، بل يجوز استعمال الجميع فيما يتوقّف على المطلق ، خلافاً لبعض العامّة ( 1 ) حيث أوجب إبقاء قدر المضاف . وضعفه ظاهر لأنّ الحكم تابع للإطلاق ، وهو موجود في الجميع . وعلى هذا لو توقّفت الطهارة على المزج ، وجب عيناً من باب مقدّمة الواجب المطلق الذي لا يتمّ إلا بالمزج ، خلافاً للشيخ ( 2 ) رحمه اللَّه حيث لم يوجبه وإن جوّزه . وهو مع ضعفه متناقض ( 3 ) . ( وهو ) أي المضاف ( ينجس ) بفتح العين وضمّها ، ك « يعلم » و « يكرم » فعين ماضيه مضمومة ومكسورة ( بكلّ ما يقع فيه من النجاسة ، قليلاً كان ) المضاف ( أو كثيراً ) وسواء غيّرت النجاسة أحدَ أوصافه أم لا لقصوره عن دفع النجاسة عن غيره فكذا عن نفسه ، كالقليل . ولقوله صلَّى اللَّه عليه وآله حين سُئل عن فأرة وقعت في سمن : « إن كان مائعاً فلا تقربوه » ( 4 ) وترك الاستفصال دليل العموم . وللإجماع . القسم ( الثاني : الجاري من ) الماء ( المطلق ) والمراد به النابع غير البئر ، سواء جرى أم
--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 1 : 26 المجموع 1 : 99 - 100 . ( 2 ) المبسوط 1 : 109 . ( 3 ) في « م » : « مناقض » . ( 4 ) سنن أبي داود 3 : 364 / 3842 سنن البيهقي 9 : 593 / 19621 المصنّف لعبد الرزّاق 1 : 84 / 278 مسند أحمد 2 : 521 / 7547 .